الشيخ مهدي الفتلاوي
21
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
ذهاب موسى عليه السّلام إلى ميقات ربّه وتأخره عن الموعد الذي حددّه لهم . وبهذا الموقف الخياني ، حقق الإسرائيليون شرطين من شروط الاستبدال ، في آن واحد وهما : رفض خليفة موسى عليه السّلام وهجر تعاليم رسالته . والآيات التالية تصور لنا هذا الموقف التاريخي : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 1 » . وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ « 2 » . وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 3 » . فالشرط الأول تمثل في المؤامرة على هارون أخي نبيهم وخليفته الشرعي ، وفي محاولة قتله . والشرط الثاني للاستبدال تجسد في انحرافهم عن تعاليم موسى عليه السّلام ورجوعهم إلى عبادة الأوثان التي تمثلت بعبادة العجل . أما الشرط الثالث ، وهو التثاقل عن الجهاد ، فقد تحقق في تاريخهم بعد توبتهم من عبادة العجل بفترة قصيرة جدا ! عندما دعاهم موسى عليه السّلام لتحرير فلسطين من سلطة الجبارين الغاصبين لها ، فرفضوا أمره بحجة أن لا قوة لهم
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية ( 142 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية ( 148 ) . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآيتان ( 150 و 151 ) .